ابن قيم الجوزية

463

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

والمشقة ما هو شر جزئي مغمور ، بالنسبة إلى ما فيه من الخير . فصل وتحقيق الأمر أن الشر نوعان : شرّ محض حقيقيّ من كل وجه ، وشر نسبي إضافي من وجه دون وجه ، فالأول لا يدخل في الوجود ، إذ لو دخل في الوجود لم يكن شرا محضا ، والثاني هو الذي يدخل في الوجود . فالأمور التي يقال : هي شرور ، إما أن تكون أمورا عدمية ، أو أمورا وجودية ، فإن كانت عدمية ، فإنها إما أن تكون عدما لأمور ضرورية للشيء في وجوده ، أو ضرورية له في دوام وجوده وبقائه ، أو ضرورية له في كماله ، وإما أن تكون غير ضرورية له في وجوده ولا بقائه ولا كماله ، وإن كان وجودها خيرا من عدمها . فهذه أربعة أقسام ، فالأول : كالإحساس والحركة والنفس للحيوان . والثاني : كقوة الاغتذاء والنمو للحيوان المغتذي النامي . والثالث : كصحته وسمعه وبصره وقوته . والرابع : كالعلم بدقائق المعلومات التي العلم بها خير من الجهل ، وليست ضرورية له . وأما الأمور الوجودية : فوجود كل ما يضاد الحياة والبقاء والكمال ، كالأمراض وأسبابها ، والآلام وأسبابها . والموانع الوجودية التي تمنع حصول الخير ووصوله إلى المحل القابل له المستعد لحصوله ، كالمواد الرديّة المانعة من وصول الغذاء إلى أعضاء البدن وانتفاعها به ، وكالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة المانعة لحصول